اللجنة العلمية للمؤتمر
235
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
الإمامية ، مع أنّهما عنده بمكانة عظيمة جدّاً سيما والده ، بل والكليني أيضاً ؛ لأنّه أُستاذه ، هذا على أنّ قولهما : « سنّة واجبة » إن حمل فيه لفظ السنّة على حقيقته في زمانهما ونحوه من الاستحباب ، كانت عبارتهما أظهر في نفي الوجوب . وكيف كان فالمختار الأوّل ، وعليه استقرّ المذهب ؛ للأصل والإجماع المحكي بل المحصّل ، والسيرة المستمرّة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار « 1 » . ويمكن الاستشهاد لإرادة الوجوب حقيقةً في كلام الكليني ، بعدم إيراده خبراً واحداً ، ممّا يدلّ على استحبابه ونفي الوجوب عنه ، كما في صحيح ابن يقطين : سأل أبا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والأضحى والفطر ، فقال : سنّة وليست فريضة « 2 » . بناءً على إرادة الاستحباب بها ، لا ما ثبت بالسنّة في مقابل ما ثبت بالقرآن . 3 - ذهب قدس سره إلى عدم وجوب سجدتي السهو فيما لو سلّم سهواً بعد الأُولتين ، والمشهور وجوبهما ، بل ادُّعي عليه الإجماع . وقد يستظهر الخلاف في المسألة أيضاً من جماعة ، كالعمّاني والشيخ المفيد وعلم الهدى وابن حمزة وسلّار ، حيث ذكروا الكلام ناسياً من غير ذكر السلام « 3 » ، ونقل التصريح به عن علي بن بابويه وولده في المقنع « 4 » . وقد حاول بعض الفقهاء توجيه كلامهم وإخراجه عن دائرة الخلاف ، بحمل الكلام الوارد في كلماتهم على ما يشمل التسليم في غير محلّه ؛ لأنّه من الكلام أيضاً ، وهو محتمل كلام الشيخ الصدوق في بعض نسخ المقنع ، فيكون مراده من الكلام الأعمّ « 5 » .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام : ج 5 ص 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة : ج 2 ص 944 الباب السادس من أبواب الأغسال المسنونة ح 9 . ( 3 ) . جواهر الكلام : ج 12 ص 431 ؛ مستند الشيعة : ج 7 ص 233 و 235 . ( 4 ) . مستند الشيعة : ج 7 ص 235 . ( 5 ) . انظر : جواهر الكلام : ج 12 ص 432 .